الأربعاء، 25 يناير 2012

لما لا تتأدب ياجلالة السلطان اردوغان ؟؟؟

لما لا تتأدب يا جلالة السلطان أردوغان ؟؟؟

بعد النجاح الكبير الذي حققته المسلسلات التركية في فرض سيطرتها على الساحة الفنية وإمساكها بزمام اغلب القنوات الفضائية العربية , اصاب الاردوغانيون الغرور وضنوا انهم قادرون على اعادة الحياة لمن مات منذ عقود طويلة .
فبعد ان تمكن اردغان من كسب ود العرب من تلك اللعبة البهلوانية التي قام بها في منتدى دافوس والتي صفق لها العرب الذين شبعوا من تجرع كؤوس الهزائم التي تلقوها من بني اسرائيل وهم يأبون ان يشربوا من كأس النصر الذي حققه اخوتهم العرب في جنوب لبنان لكونه ذو نكهة شيعية , مما جعلهم يجدون من لعبة اردوغان في دافوس متنفساً لصناعة وهم يعيشون في ضبابيته , ولكن للاسف لم يدم طويلاً هذا الوهم حتى تلقى اردغان ركلة على قفاه من بني اسرائيل يوم قتلوا ابناء الشعب التركي المسلم وانتهكوا حرمة الدولة التركية في عرض البحر فخرج اردغان مزمجراً وهو يملئ اركان الدنيا صهيلاً مرة وعويلاً مرة اخرى ولكن ما إن مرت الايام حتى رأيناه يعود الى جحره مبتلعاً لسانه ومن دون ان يحظى حتى بإعتذار ..
ولم يكد اردغان وهو يحاول ان يدفن هذه الكبوة بين طيات الزمن حتى تلقى صفعة اخرى يوم وقف معارضاً تقديم العون الدولي لشعب ليبيا الذي انتفض بوجه دكتاتورية القذافي المرعبة , وما إن رأى تهاوي القذافي ونظامه حتى راح يتملق للشعب الليبي بتقديم المساعدات الغذائية وعلاج بعض الجرحى آملاً بأن تمكنه هذه اللقيمات من الانطلاق في احياء وتثبيت اركان كرسي الخلافة العثمانية في افريقيا تلك الخلافة التي اكل عليها الدهر وشرب حتى سكر
وتستمر تخبطات العثمانيين الذين يثبتون لنا وبجدارة انهم لا يزالون كالاطفال في محاولتهم المشاركة في اللعبة السياسية الدولية, فنراهم يكشرون عن انيابهم الطائفية العفنة تجاه سوريا يوم حدث ما حدث فيها من انطلاق شرارة العنف الداخلي فأطلق العثمانيون الجدد صليات متوالية من التصريحات الطائفية البغيضة والتي تتقزز منها الاذان تجاه الشعب السوري ضناً منهم انهم سينجحون فيما خسروه في ليبيا , ولكن ماهي الا ايام حتى كلف الامريكيون ابنتهم العاهرة  (قطر ) في ادارة الملف السوري لصالح الطائفة الوهابية في اطار تنفيذ مشروع اقامة الامارة الوهابية في الشرق الاوسط .
وهكذا يستمر جلالة السلطان اردغان في تلقي الصفعات من كل من هب ودب , وآخر ما تلقاه هو الضربة القاضية بيمينية فرنسية خاطفة لتقتلع جذور الامل الذي لم يحضا بفرصة للنمو لاحياء دولة اجداده الهالكة , بعدما اقر البرلمان الفرنسي قانوناً يجرم من ينكر جرائم العثمانيون في ابادة الشعب الارمني .
ومنذ تلك اللحظة فقد اردغان صوابه ولم يعد يعرف ما يقول فقفز الينا بتصريح مثير للشفقة اكثر مما هو مثير للضحك , يوم قال أن على فرنسا ان تعتذر للشعب الجزائري عن جرائم الابادة التي ارتكبتها بحق هذا الشعب , ولم تكاد تصل تصريحاته الى اذنيه حتى وضع الجزائريون التراب بفمه حين ردوا عليه بأن لا شأن لك بنا وعليك ان تكف عن الاعتياش على جراح الشعوب .
ولكن ومع شديد الاسف يبدو ان جلالة السلطان لم يتأدب بعد .
فخرج علينا بالامس القريب وهو يحذر العراق وحكومته المنتخبة من التسبب في نزاع طائفي في البلاد وكانه ولي امرنا أو وصي قد عينه علينا الغزاة الهاربون ..!!!
ونحن في الوقت الذي نشفق فيه على اردغان الذي لا زال يعاني من عقدة النقص تجاه الاخرين ..... 
فلا الاوربيون يستطيعون هضم الاتراك في اتحادهم ولا الشعوب الاسلامية ترغب بتركيا العثمانية بكل تاريخها المريض والمليئ بجرائم الابادة والتقتيل والطائفية المقيتة لذا نقول لاردوغان .. لن تنجح في اخفاء حقيقتك ايها الطائفي العثماني , لن تنجح في انقاذ صديقك الارهابي طارق الهاشمي , وستنكشف حقيقتك الخبيثة للعالم وحقيقة اشتراكك مع الارهابيون في العراق لتدمير هذه البلاد الآمنة ونقول لك .. اترك اللعب مع الشعب العراقي فضلاً عن اللعب في اللعبة السياسية الدولية . فأنك لازلت صغيراً على ذلك .
ونزيدك قولاً .. انتبه لشعبك فالشعب التركي شعب طيب , ونتمنى ان نرى الشعب الكردي الذي تحتلون ارضه وتدنسون دياره , نتمنى ان نراه حراً في وديانه وجباله , وأن يعيش آمناً في بيوته المهدمة نتيجة الزلازل ونتيجة قصف جيشك الملطخ بدماء الشعوب الارمنية والعربية والكردية ووو....
ونتمنى ان تعمل على تنظيف قوانين بلدك من العنصرية تجاه الشعب الكردي قبل ان تتهم القانون الفرنسي بالعنصرية , وعليك ان لا تنسى الاعتذار عن جرائم اجدادك تجاه الشعب الارمني المسكين , والذي ابيد بدمٍ بارد يوم كنت في صلب احد أولئك المجرمين الذين شاركوا أو ناصروا أو دافعوا عن تلك المجازر بحق الانسانية .
وعليك ان تتذكر انك مطالب بالاعتذار لكل عربي على وجه الارض عن ما فعله اجدادك يوم احتلوا بلادنا ونهبوا اموالنا ودنسوا ديارنا , فلا تنسى ان اسطنبول مبنية بأموالنا نحن العرب يوم كنتم تنهبونها بإسم الله والخلافة التي ما انزل الله بها من سلطان .
نعم يا جلالة السلطان اترك اللعب فيما لا تجيده وننصحك بأن تهتم بصناعة المسلسلات التركية الطويلة فانها صنعتكم المفضلة وانتم تجيدونها ......

الخميس، 19 يناير 2012

نساء في قلب المعركة


نساء في قلب المعركة
                                                                    
اشهر طويلة هي تلك التي تقضيها رياحين الارض في الاعداد لمعركة الخلود , معركة نثر الله عليها فيض مديحه .
فقدسها في قرآنه, ومجدها في انجيله, وطهرها في توراته, واثنى عليها في زبوره وسبغها بملكوت قدسه وأنوار آلائه...
اشهر تتلو أخرى بأيامها ولياليها, بساعاتها ودقائقها , وبكل لحظة من لحظاتها تتقلب فيها النساء على لضى عذاب لذيذ وهي تنتظر ساعة الصفر المقدسة . ساعة النصر والشهادة, يوم تقطف اقمار السماء بأيديها وتعانق شموس الكون وترتمي في احضان ساحة العهد وحظيرة القدس .....
وهاقد حلت ساعة الدخول الى غمار معركة السعادة, فينقل الرجال نسائهم الى جبهات القتال, ويزجون بهن الى احشائها, في الوقت الذي يتخلفون عنهن في ماوراء الحدود , بعيدين عن اهوالها ولايرون لهيب شظاها, ليأخذو على عاتقهم تقديم الدعم والاسناد وهو معجون بعرق الحب الطاهر, الذي تراه بكل الوان الطيف, وتسمعه وهو يدغدغ الاذان منشداً ترانيم العاشقين , وهم ينتظرون الاستماع الى اخبار الانتصار وهي ترد اليهم من داخل ساحات عرس المنايا , يقفون حيث أرجلهم تابى الركود على الارائك, وعيونهم تمزق جدار الرؤيا, فتنظر بخوف مرة وبرجاء مرة اخرى , وهي تنسل في احشاء السماء تترقب الاستماع لبشارات الملائكة...........
وفي تلك اللحظات تتوارد الاخبار الى مسامع المنتظرين عن مايجري فيما وراء الستار , بعضهن دخلن في معارك السلاح الايبض , والبعض الاخر بحاجة الى التعزيز بالدماء , وتتعالى اصوات الاخريات نتيجة لشدة هول المعركة , تلك التي تخوضها النساء وتقودها النساء وتديرها النساء.
وبين تقاسيم الزمن , يخرجن الواحدة تلو الاخرى , وهنّ متوجات بتيجان النصر المطهر , ويحملن الغنائم بين ايديهن , والابتسامة تملئ وجوههن القمرية المتلألئة فرحاً وشوقاً لرؤية ما يرسمه هذا النصر في وجوه أزواجهن وشركائهن في صنع الحياة, يخرجن وقد أحاطت بهن ملائكة الرحمة , فيستقبلهن الرجال مستبشرين فرحين , ليأخذوا لهنّ تحية وسلاماً عسكرياً بطبعهم قبلة على الجبين , قبلة شكرًٍ على تسجيل هذا الانجاز العظيم , قبلةً تعيد اليهنّ كامل قواهن التي فقدنها في ساحة الحرب, قبلة تملئ أجسادهنّ دماً نقياً يبث فيهنّ روح الاصرار لخوض المعركة مرة اخرى , من أجل تسجيل نصر جديد , والفوز بغنائم اخرى تملئ حياتهم فرحاً وسرورا فيأخذوا منهنّ تلك اليواقيت الحمراء وهي ملفوفة بحريرٍ جنائني ويفوح منها عبق الياسمين وكأنهم في صباحٍ فردوسيٍ منفلق , لينطلقوا معاً في خوض غمار معركة من اجل البقاء والبناء , معركة تدور رحاها حتى آخر انفاسهم لبناء مجد الانسان , ولاعمار الارض واصلاحها , وديمومة الحياة, وتهذيب النفس , وتطهير الوجود بجسديته وروحيته , لولوج اعلى درجات الكمال .
فشكراً لكنّ ايتها المقاتلات البواسل.........
شكراً لكنّ يامن شرفكن الله بجعلكن مصانع للانسانية ..
شكراً لكل قطرة دمٍ نزفت وهي تصنع عطراً يملئ أنفاس الكون نسيماً عذباً..
شكراً لكل أمٍ أنجبت رجالاً صادقين , ولكل أمٍ أنجبت نساء خيراتٍ حسان ....
شكراً لكي يا أمي , شكراً لكي يا زوجتي , شكراً لكي يا اختي , وشكراً لكي يا ابنتي
فانتن جواهر تتفجر عن جواهر , ورياحين تزهر الرياحين , وأنتنَ جنائن الدنيا وفردوسها المنشود ..........

الأربعاء، 11 يناير 2012

الدولة الوهابية .... المولود الامريكي الجديد في الشرق الاوسط


الدولة الوهابية .... المولود الامريكي الجديد في الشرق الاوسط




في صبيحة الثاني من مايو آيار خرجت علينا ادارة اوباما بمفاجئة لكل المتابعين للشأن السياسي العالمي ولتعلن للجميع انها قد تخلصت من المطلوب الاول لهذه الادارة حيث تم انهاء خدمات اسامة بن لادن وبطريقة اصبحت معتادة كنهايات بقية موظفيها في الشرق الاوسط
وهنا بدأ المحللون السياسيون والمفكرين الاستراتيجيين وفطاحل الاعلام العالمي في تحليل هذا الحدث والذي جاء بعد سقوط دكتاتوريتين عربيين هما دكتاتورية بن علي في تونس ودكتاتورية مبارك في مصر , وكثرت التحليلات والتكهنات بمدلولات هذا الحدث وما تخطط له الادارة الامريكية .
ولكن بعيداً كل هذه التحليلات والتكهنات لنتطرق هنا الى بعض الحقائق التي تخدمنا في الاستدلال على الاحداث المقبلة
اولاً : ان اسامة بن لادن كان يمثل الرأس الاول للوجود الوهابي في العالم والذي ينتظم في اطار عسكري  وسياسي تحت عنوان القاعدة
ثانياً : ان اسامة بن لادن مطلوب امريكياً منذ اكثر من 11 سنة
ثالثاً : ان اسامة بن لادن كان في منطقة تقع تحت سيطرة الحكومة الباكستانية وليس القبائل المتمردة على الحكومة
رابعاً : نلاحظ ان عدد افراد حماية اسامة بن لادن لم يكن يزيد عن ثلاث اشخاص ومن ضمنهم ولده , ومجهزين بأسلحة خفيفة وهو ما لا يليق بشخصية تعد المطلوب الاول للولايات المتحدة الامريكية
خماساً : لم تكن هناك اي مقاومة من قبل هذه المجموعة الصغيرة والتي من المفروض ان تكون على درجة عالية من التدريب والاستبسال في المقاومة وعلى ما يبدو انهم كانوا متفاجئين بغدر اصدقاء لهم
سادساً : ان المقر الذي كان يشغله بن لادن لم يكن مجهز بأي انفاق تحت الارض للانسحاب والهروب في حال تطويق المكان مما يدل على الطمأنينة التامة من قبل شاغليه
سابعاً : تم قتل اسامة بن لادن ولم يعتقل حيث كان بالامكان القيام بإعتقاله بواسطة قصف الموقع بالمواد المخدرة ذات المفعول السريع ومن ثم الانقضاض عليه واعتقال كل الموجودين , بل وحتى كان بالامكان اصابته بالاطراف , خاصة وان الفرقة التي قامت بالاعتقال على مستوى عالي جداً من التدريب .
ثامناً : ان تصفية بن لادن كانت بعد ثورة الربيع العربي وسقوط اثنين من اعتى دكتاتوريات العالم العربي وبروز واضح للقوى الوهابية المتطرفة
ان كل النقاط التي تم ذكرها لا تثير علامات استفهام بقدر ما تؤكد ان بن لادن كان يعيش في بحبوحة من الطمأنينة والاستقرار والايمان انه لن يناله سوء من اي جهة كانت , خاصة وانه لن يحيد عن الخط الذي رسمه له الامريكيون منذ ان تم تجنيده في نهاية سبعينات القرن الماضي وبداية الثمانينات .
ولكن السؤال هنا هو لماذا تم اخراج اسامة بن لادن من الخدمة الان , ولماذا كان ذلك بالقتل وليس الاعتقال والمحاكمة !!؟؟
فالى ماذا يخطط الامريكيون ياترى؟
ولمحاولة الامساك بكل خيوط المخطط الامريكي لابد لنا أن نعود لاهم الاحداث التي مر بها الامريكيون في العقد الاخير من هذا القرن في منطقة الشرق الاوسط .
فسنجد ان الغزو الامريكي للعراق يمثل اهم وابرز حدث هذا بالاضافة الى غزو افغانستان واحداث الحادي عشر من ايلول التي لم تكن سوى مقدمات مهمة لاعداد الشعب الامريكي لغزو افغانستان والعراق .
ولو اردنا ان ندرس اهم المنعطفات التي مرت بالغزو الامريكي للعراق يمكننا ان نسجل النقاط التالية
1-   ان اكثر المستفيدين من بين طوائف الشعب العراقي من عملية اسقاط النظام هم الشيعة الذين يعتبرون اسقاط صدام بالنسبة لهم هو فردوسهم المفقود والذي نالوه من الايادي الامريكية .
2-   ان اشرس مقاومة للهجوم الامريكي على العراق كان في المناطق الشيعية فقط حيث ان بغداد سقطت قبل العديد من المدن الجنوبية التي كانت لاتزال تقاتل ومعارك ام قصر خير شاهد على ذلك , في الوقت الذي وقعت مدن الرمادي والموصل وصلاح الدين اتفاقيات الاستسلام للقوات الامريكية .
3-   ان السنة بدأوا انتفاضتهم ضد المحتل حينما شعروا بأنهم فقدوا حكم البلاد وفقدوا مراكزهم ومناصبهم التي كانت بأيديهم ولكن بمجرد ما وضع الامريكيون الاموال في جيوبهم ومنحوهم بعض السلطات في مناطقهم تحول المجاهدون الى صحوات .
4-   نلاحظ ان انتفاضة بعض الاطراف الشيعية ضد المحتل بدأت بمجرد ما ان شعروا بأنّ البعث في العراق قد انتهى وبلا عودة , واستمرت حتى في ظل امساك الشيعة برأس السلطة في البلاد , وبقيت تقاتل الامريكيين حتى رحيل آخر جندي امريكي من البلاد .
5-   لوحظ عدم وجود عداء مستحكم بين السنة والامريكيين حيث ان القيادات السنية التي كانت تطالب بمحاربة المحتل اصبحت تتوسل بالامريكيين في سبيل بقاء قواتهم في العراق .
6-   نلاحظ انعدام الثقة بين اغلب القيادات الشيعية وحتى العلمانية منها وبين الامريكيين وان هذه القيادات لها استراتيجيات معينة لا تظر بها الاتفاقات المؤقتة التي تبرمها مع الامريكيين في اطار الوصول الى تحقيق مشروعها الاستراتيجي الطويل الامد , وهذا ما حدث مع احمد الجلبي والذي كان يتمتع بعلاقة عميقة مع الدوائر الامريكية وخاصة البنتاغون حيث قام بتمرير بعض المعلومات المهمة الى الايرانيين وهذا ما يجعل من القيادات الشيعية غير جديرة بالثقة من قبل الامريكيين .
7-   نجاح القيادات الدينية الشيعية في سحب البساط من تحت يد الادارة الامريكية وتدمير مخططاتهم التي وضعوها للعراق فنجدها قد وقفت بوجه الحكم العسكري المباشر للعراق واصرت على اجراء انتخابات في احلك الظروف , وهي التي تمكنت من ضبط الشارع العراقي من الانجراف الى حرب طائفية مدمرة كما كان يخطط لذلك الامريكيين , وهي من اخرج البلاد من اتون حرب اهلية نجح الامريكيون في اشعالها واخمدت في ظرف سنتين في حين استمرت مثل هذه الحروب في بلدان اصغر من العراق لاكثر من خمسة عشر سنة كما جرى في لبنان .
ومن كل هذه النقاط بالاضافة الى نقطتين رئيسيتين وهما حالة الاستعصاء الايراني المستمر في رفض الانضواء تحت لواء القيادة العالمية للولايات المتحدة الامريكية وكذلك الانتصار الشيعي المجلجل في جنوب لبنان على اقوى جيش في الشرق الاوسط , حيث خلص الامريكيون الى قناعة مطلقة وهي ان الحائط الاخير والوحيد الذي يقف عائقاً بوجه السيطرة الامريكية على لشرق الاوسط هو الوجود الشيعي في كل من ايران والعراق ولبنان والحكم في سوريا .
وهنا يمكننا ان نلمس اسباب القرار الامريكي المفاجئ في تصفية بن لادن , والدعم الامريكي لعجلة سقوط بعض الطواغيت العرب وصعود نجم الحركات السلفية والوهابية التي لم يكن لها اي صراع اعلامي او عسكري مع الامريكيين في كل من تونس ومصر وليبيا .
ولوعدنا قليلاً الى ما قبل سقوط مبارك فإننا سنجد ان الحكومة الامريكية وبمختلف شخصياتها قد اعلنت عن اصرارها على زوال حكم مبارك وقد طالبته وبشكل علني بالتخلي عن السلطة , رغم ان الامريكيين يعرفون جيداً ماهية البديل الذي ستفرزه الديمقراطية في هذا البلد الذي يمثل خطراً استراتيجياً مميتاً للوجود الاسرائيلي في حالة صعود شخصيات معادية لاسرائيل الى الحكم في مصر وهذا طبعاً غير موجود في حال وصول الاخوانيين والوهابيين الى تولي زمام السلطة في مصر , وامريكا مطمئنة من ذلك وفقاً لتجاربها السابقة في العراق , وما التصريحات الاخيرة لبعض اعضاء حزب النور الوهابي التي اعلن فيها التزامهم واحترامهم لاتفاقية كامب ديفيد الا دليل على ذلك .
وفي ذات الوقت نجد صمتاً امريكياً مطبقاً فيما يخص ديكتاتورية علي عبد الله صالح في اليمن سوى بعض التصريحات الخجولة والتي تدخل في دائرة اسقاط الفرض .
وكذلك نجدها تقدم العون والدعم الكامل لجبروت الملكيات الرجعية في سحق شعوبها الحرة في كل من القطيف والاحساء والبحرين بشكل خاص !
والسبب في طبيعة الحال واضح حيث ان اليمن لا يوجد فيها اي تأثير للقوى الوهابية في الشارع السياسي والاجتماعي رغم وجود بعض الجماعات المشرذمة والمنبوذة شعبياً وكذلك قد لا تكون لها ارتباطات مع الدوائر المخابراتية الامريكية بل هي مجرد جماعات عشوائية , لذا نلاحظ ان الامريكيون يتخلصون من قادة هذه الجماعات بشكل دوري وثابت .
وبالتالي فأن سقوط على عبد الله صالح لن يكون في صالح تعزيز المخطط الاستراتيجي للادارة الامريكية .
اما فيما يخص البحرين فإن سقوط الملكية الاستبدادية يعني قيام جمهورية ديمقراطية ذات غالبية شيعية مطلقة سياسياً وسكانياً , وهذا يعني انتكاسه كبيرة للمشروع الامريكي في الشرق الاوسط واشبه ما يكون بالهرمون المنشط للوجود الشيعي في كل من ايران والعراق ولبنان وسورياً بشكل عام .
والامر ذاته بالنسبة لانتفاضة شعب القطيف والاحساء , حيث ان سقوط المملكة الرجعية في الرياض يعني سقوط ركن مهم من اركان الدولة الوهابية المنشودة في الشرق الاوسط .
ومن كل هذا وذاك يمكننا ان نفهم ونرسم ملامح المخطط الامريكي الاكبر للشرق الاوسط والذي يتمثل في ايقاف الزحف الشيعي والعمل على سحقه وازالته من الوجود , وهنا وجد الامريكيون ومن خلال تجاربهم الطويلة والتي ذكرناها آنفاً وجدوا ان الجهة الوحيدة القادرة على على شن حرب ابادة للوجود الشيعي هية الطائفة الوهابية , وعلى ما يبدو بأن الامريكيين قد وضعوا ايديهم على المفتاح الحقيقي لنسف المكون الشيعي في الشرق الاوسط.
ومن هذه القناعة انطلق الامريكيون في تصفية بن لادن من اجل اغلاق صفحة العداء الامريكي الوهابي الوهمي , والعمل على تأهيل الطائفة الوهابية سياسياً , وفي نفس الوقت دعم اسقاط الدكتاتوريات التي اصبحت عالة على الامريكيين والتي لايمكن ان تستزرع الوجه السياسي للسلفيين الوهابيين في ظل وجود هذه الدكتاتوريات , ويساندهم في ذلك كل من آل سعود وآل ثاني والذين اصبحوا في حالة تسابق لارضاء الامريكيين واثبات جدارتهم في المساعدة في ادارة اللعبة الامريكية اذ ان الهدف القادم هو سورياً والتي ستكون عاصمة الجمهورية الوهابية القادمة لما تتمتع به من ارث تاريخي أموي في محاربة المسلمين الشيعة , حيث إن الضغط السياسي والاقتصادي والاستخباري سيستمر على سوريا وسيعملون على تفتيت الجيش السوري وستتساقط اشلاء الحكومة السورية خلال الاشهر القادمة والتي لن تتجاوز عام 2013 على ابعد تقدير إذ سيشهد العالم قيام الدولة الوهابية في بلاد الشام والتي ستتوسع لتضم الاردن بعد انهاء الحكم الملكي للعائلة الهاشمية في عمان لانها ستقف حائلاً بوجه تنفيذ كامل المخططات المرادة من انشاء هذه الدولة والتي ستوحد بلاد الشام تحت الحكم الوهابي والتي ستضم بالاضافة الى سوريا والاردن كل من لبنان والضفة الغربية , اذ أن من شأن قيام هذه الدولة أن يقضي على ازمة اللاجئين الفلسطينيين في هذه البلدان بعد ان تسقط الهوية الوطنية والتي ستحل محلها الهوية الوهابية التي ستستوعب الفلسطينيين بكل الاحوال وهذا سيفتح الطريق امام مفاوضات اقرار الوجود اليهودي على ارض فلسطين وفي نفس الوقت سيكون هناك توجه علني لهذه الدولة الجديدة وهو انقاذ اهل السنة في العراق من الحكم الشيعي الكافر كما هم يروجون لذلك وتحرير ارض العراق من براثن الاحتلال الايراني المزعوم .

نعم هذه هي ملامح المخطط الامريكي بعد الانسحاب من العراق . فالامريكيون قرروا ان يخوضوا حربهم هذه المرة باستثمار وليد المخابرات البريطانية , الذي صنع لهذا الغرض ولمثل هذه المخططات , فهل نحن مستعدون للحرب المقبلة ؟؟؟؟؟